شرح صفة الصلاة لابن القيم
واختلفت الرِّواية عنه، هل كان يسكت بين الفاتحة وقراءة السُّورة، أم كانت سكتته بعد القراءة كلِّها؟ فقال يونس، عن الحسن، عن سمرة: «حَفِظْتُ سكتتين، سكتةً إذا كبَّر الإمام حتى يقرأ، وسكتةً إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع»، وصدَّقَهُ أُبَيُّ بن كعبٍ على ذلك (١). ووافق يونسَ: أشعثُ الحمراني، عن الحسن فقال: «سكتة إذا استفتح، وسكتة إذا فرغ من القراءة كلِّها» (٢). وخالفهما قتادة، فقال: عن الحسن، أنَّ سمرة بن جندب وعمران بن الحصين تذاكرا، فحدَّث سمرة أنَّه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين، سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فرغ من قراءة: ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقط، فحفظ ذلك سمرة، وأنكر عليه عمران بن حصين، فكتبا في ذلك إلى أُبَيِّ بن كعب، فكان في كتابه إليهما: «أنَّ سمرة قد حفظ» (٣).
قوله: «واختلفت الرِّواية عنه، هل كان يسكت بين الفاتحة وقراءة السُّورة، أم كانت سكتته بعد القراءة كلِّها؟ … »، تكلم في هذه الجملة عن السكتات في الصلاة: الذي ثبت سكتة الاستفتاح ما بين تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة من حديث أبي هريرة ﵁، أبو هريرة ﵁ قال للنبي ﷺ: «أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول فيه؟ فقال النبي ﷺ: «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» في [الصحيحين]؛ فهذه السكتة بمقدار الاستفتاح.
بقي سكتتان مختلف فيهما:
سكتة بعد قراءة الفاتحة.