Skip to content

درر من تفسير القرطبي البقرة

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ١٠٠

عن بعض وأجمع العلماء على أن على السلطان أن يقتص من نفسه إن تعدى على أحد من رعيته إذ هو واحد منهم وإنما له مزية النظر لهم كالوصي والوكيل وذلك لا يمنع القصاص وليس بينهم وبين العامة فرق في أحكام الله ﷿ لقوله جل ذكره ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: ١٧٨] وثبت عن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال لرجل شكا إليه أن عاملًا قطع يده: «لئن كنت صادقًا لأقيدنك منه». وروى النسائي عن أبي سعيد الخدري قال: بينا رسول الله ﷺ يقسم شيئا إذ أكب عليه رجل فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه فصاح الرجل فقال له رسول الله ﷺ تعال فاستقد قال بل عفوت يا رسول الله وروى أبو داود الطيالسي عن أبي فراس قال: خطب عمر بن الخطاب ﵁ فقال: ألا من ظلمه أميره فليرفع ذلك إليّ أقيده منه فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين لئن أدب رجل منا رجلًا من أهل رعيته لتقصنه منه؟ قال: كيف لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه! ولفظ أبي داود السجستاني عنه قال: خطبنا عمر بن الخطاب فقال: إني لم أبعث عمالي ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فُعل ذلك به فليرفعه إلي أقصه منه - وذكر الحديث بمعناه. [٢/ ٢٥٣].

(١٩٩) من قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٨٠]

قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ هذه آية الوصية وليس في القرآن ذكر للوصية إلا في هذه الآية وفي النساء ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ [الآية: ١١]، وفي