Skip to content

درر من تفسير القرطبي عبس

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ٦٢٠

لي دنياه على آخرته، إلا بثثت عليه همومه وضيعته، ثم لا أبالي في أيها هلك». [١٩/ ١٨١]

(١٣١١) من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (٤٥)﴾ [النازعات: ٤٥].

أي: مخوف، وخص الإنذار بمن يخشى؛ لأنهم المنتفعون به، وإن كان منذرًا لكل مكلف وهو كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴾ [يس: ١١]. [١٩/ ١٨٢]

(١٣١٢) من قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ [عبس: ١].

أنزل الله في حقه -ابن أم مكتوم- على نبيه ﷺ: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١)﴾ بلفظ الإخبار عن الغائب تعظيمًا له، ولم يقل: عبست وتوليت ثم أقبل عليه بمواجهة الخطاب تأنيسًا له، فقال: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ أي: يعلمك ﴿لَعَلَّهُ﴾ يعني: ابن أم مكتوم، ﴿يَزَّكَّى (٣)﴾ بما استدعى منك تعليمه إياه من القرآن والدين بأن يزداد طهارة في دينه، وزوال ظلمة الجهل عنه. [١٩/ ١٨٦]

(١٣١٣) من قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤)﴾ [عبس: ٢٤].

لما ذكر جل ثناؤه ابتداء خلق الإنسان، ذكر ما يسر من رزقه أي: فلينظر كيف خلق الله طعامه. وهذا النظر نظر القلب بالفكر أي: ليتدبر كيف خلق الله طعامه الذي هو قوام حياته، وكيف هيأ له أسباب المعاش يستعد بها للمعاد.