Skip to content

درر من تفسير القرطبي البقرة

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ٨٨

فإنه يدل على قوة القلب وتثبته في مقام الصبر وأما إذا بردت حرارة المصيبة فكل أحد يصبر إذ ذاك ولذلك قيل: يجب على كل عاقل أن يلتزم عند المصيبة ما لا بد للأحمق منه بعد ثلاث … وقال الأستاذ أبو علي: الصبر حده ألا تعترض على التقدير فأما إظهار البلوى على غير وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في قصة أيوب ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ [سورة ص: ٤٤] مع ما أخبر عنه أنه قال: ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]. [٢/ ١٦٩ - ١٧٠] بتصرف

(١٧٦) من قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٦]

والمصيبة: النكبة ينكبها الإنسان وإن صغرت وتستعمل في الشر. [٢/ ١٧٠]

(١٧٧) من قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ [البقرة: ١٥٦].

جعل الله تعالى هذه الكلمات ملجأ لذوي المصائب وعصمة للممتحنين لما جمعت من المعاني المباركة فإن قوله: ﴿إِنَّا لِلَّهِ﴾ توحيد وإقرار بالعبودية والملك وقوله: ﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)﴾ إقرار بالهلك على أنفسنا والبعث من قبورنا واليقين أن رجوع الأمر كله إليه كما هو له قال سعيد بن جبير -رحمه الله تعالى-: لم تعط هذه الكلمات نبيًا قبل نبينا ولو عرفها يعقوب لما قال يا أسفى على يوسف … قال أبو سنان: دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر فلما أردت الخروج أخذ بيدي