درر من تفسير القرطبي
(١٠٢٥) من قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨].
قال محمود الوراق:
توكل على الرحمن في كل حاجة … أردتَ فإن الله يقضي ويقدِر
إذا ما يرد ذو العرش أمرًا بعبده … يصبه وما للعبد ما يتخير
وقد يهلك الإنسان من وجه حِذره … وينجو بحمد الله من حيث يحذر
وقال آخر:
العبد ذو ضجر والرب ذو قدر … والدهر ذو دول والرزق مقسوم
والخير أجمع فيما اختار خالقنا … وفي اختيار سواه اللَّوم والشُّوم
قال بعض العلماء: لا ينبغي لأحد أن يُقْدِمَ على أمر من أمور الدنيا حتى يسأل الله تعالى الخيرة في ذلك بأن يصلي ركعتين صلاة الاستخارة. [١٣/ ٢٧١]
(١٠٢٦) من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].
اختلف فيه:
فقال ابن عباس والجمهور: لا تضيع عمرك في ألا تعمل عملًا صالحًا في دنياك إذ الآخرة إنما يعمل لها فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها فالكلام على هذا التأويل شدة في الموعظة.
وقال الحسن وقتادة: معناه لا تضيع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك فالكلام على هذا التأويل فيه بعض الرفق