Skip to content

درر من تفسير القرطبي البقرة

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ٤٢

ولا على نصيحته صفدًا بل بَيَّنَ الحق وصدع ولم يلحقه في ذلك خوف ولا فزع قال رسول الله ﷺ: «لا يمنعن أحدكم هيبة أحد أن يقول أو يقوم بالحق حيث كان»، وفي التنزيل: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة: ٥٤]. [١/ ٣٧٨ - ٣٨٠] بتصرف

(٦٦) من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ٤٢].

اللبس: الخلط لبست عليه الأمر ألبسه إذا مزجت بَيِّنَه بمشكله وَحَقَّه بباطله. قال تعالى: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)﴾ [الأنعام: ٩] وفي الأمر لُبْسة أي ليس بواضح ومن هذا المعنى قول علي ﵁ للحارث بن حوط: يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله.

وقالت الخنساء:

ترى الجليس يقول الحق تحسبه … رشدًا وهيهات فانظر ما به التبسا

صَدِّق مقالته واحذر عداوته … والبس عليه أمورًا مثل ما لبسا

وقال العجاج:

لما لَبَسن الحق بالتجني … غنين واستبدلن زيدًا مني

[١/ ٣٨٠]

(٦٧) من قوله تعالى: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].

الزكاة مأخوذة من زكا الشيء إذا نما وزاد … وسمي الإخراج من المال زكاة وهو نقص منه من حيث ينمو بالبركة أو بالأجر الذي يثاب به المزكي.