Skip to content

درر من تفسير القرطبي البقرة

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ٣٩

الإشارة إليها مع أنه خلق من الأرض وإنما قلنا إنما أهبطه بعد أن تاب عليه لقوله ثانية: ﴿وَقُلْنَا اهْبِطُوا﴾. [١/ ٣٦٢]

(٦١) سئل بعض السلف عما ينبغي أن يقوله المذنب فقال: يقول ما قاله أبواه: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] الآية وقال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: ١٦] وقال يونس: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧)﴾ [الأنبياء: ٨٧]. [١/ ٣٦٦]

(٦٢) من قوله تعالى: ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٣٧].

إن قيل لم قال ﴿عَلَيْهِ﴾ ولم يقل عليهما وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع وقد قال: ﴿وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] و ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣] فالجواب أن آدم ﵇ لما خوطب في أول القصة بقوله: ﴿اسْكُنْ﴾ خصه بالذكر في التلقي فلذلك كملت القصة بذكره وحده وأيضًا فلأن المرأة حرمة ومستورة فأراد الله الستر لها ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (١٢١)﴾ [طه: ١٢١] وأيضا لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر لم تذكر كما لم يذكر فتى موسى مع موسى في قوله: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ﴾ [الكهف: ٧٥] وقيل: إنه دلّ بذكر التوبة عليه أن تاب عليها إذ أمرهما سواء قاله الحسن وقيل: إنه مثل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١] أي التجارة؛