Skip to content

درر من تفسير القرطبي الأنعام

درر من تفسير القرطبي

أحمد مرشد

Printed page ٢٨٤

وكذلك ما لا يصح نداؤه يجري هذا المجرى فهذا أبلغ من قولك تعجبت ومنه قول الشاعر:

فيا عجبًا من رحلها المتحمل

وقيل: هو تنبيه للناس على عظيم ما يحمل بهم من الحسرة أي يا أيها الناس تنبهوا على عظيم ما بي من الحسرة فوقع النداء على غير المنادى حقيقة كقولك: لا أرينك هاهنا فيقع النهي على غير المنهي في الحقيقة. [٦/ ٣٧٨].

(٥٥١) من قوله تعالى: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الأنعام: ٣٢].

أي: لقصر مدتها كما قال أحدهم:

ألا إنما الدنيا كأحلام نائم … وما خير عيش لا يكون بدائم

تأمل إذا ما نلت بالأمس لذة … فأفنيتها هل أنت إلا كحالم

وقال آخر:

فاعمل على مهل فإنك ميت … واكدح لنفسك أيها الإنسان

فكأنَّ ما قد كان لم يك إذ مضى … وكأن ما هو كائن قد كانا

وقيل: المعنى: متاع الحياة الدنيا لعب ولهو أي الذي يشتهونه في الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللعب واللهو، ونظر سليمان بن عبدالملك في المرآة فقال: أنا الملك الشاب فقالت له جارية له:

أنت نعم المتاع لو كنت تبقى … غير أن لا بقاء للإنسان

ليس فيما بدا لنا منك عيب … كان في الناس غير أنك فاني

[٦/ ٣٧٩]