نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
رأيتِ أنَّكِ قد طهرتِ واستنقيتِ فصلِّي" (١)، وفي رواية عن القاسم ليس حيضًا إذا توسطه الأسود، لحديث: "إذا رأيتِ الدَّمَ الأسود فأمسكي عن الصَّلاة، حتى إذا كان الصُّفرةَ فتوضئي وصلِّي" (٢) ولحديث الباب؛ وعورضا بقوله ﷺ لعائشة: "لا تصلي حتى تري القصَّة البيضاء" (٣). وقولها: "كُنَّا نَعُدُّ الكدرةَ والصفرةَ - في أيام الحيضِ - حَيْضًا" (٤) ولكونهما أذى خرج من الرحم فأشبه الدم. وفي رواية عن الناصر والشافعي، وهو مَرْوِيٌّ عن أبي يوسف أنهما حيض بعد الدم لأنهما من آثاره لا قبله. وردّ بأن الفرق تحكم، وفي رواية عن الشافعي: إن رأتهما في العادة فحيض وإلا فلا، هذا حاصل ما في البحر (٥).
وحديث الباب إن كان له حكم الرفع كما قال البخاري وغيره من أئمة الحديث: إن المراد كنا في زمانه ﷺ مع علمه فيكون تقريرًا منه. ويدل بمنطوقه أنه لا حكم للكدرة والصفرة بعد الطهر، وبمفهومه أنهما وقت الحيض حيض كما ذهب إليه الجمهور.
٨/ ٣٧٥ - (وَعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ الله [تعالى] (٦) عَنْها أن رَسُولَ الله ﷺ قالَ: "في المَرأةِ الَّتي تَرَى ما يَرِيبُها بَعْدَ الطهْرِ إنَّمَا هُوَ عِرْقٌ، أوْ قَالَ عُرُوقٌ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (٧) وأبُو دَاوُدَ (٨) وَابْنُ ماجَهْ) (٩). [صحيح]
[الحديث إسناده في سنن ابن ماجه (١٠) هكذا: حدثنا محمَّدُ بنُ يحيى، عن عُبيد اللَّهِ بن مُوسى، عن شيبانَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أم بَكْرٍ، عن عائشة، وأم بكر لا يعرف حالها، وبقية الإسناد ثقات.