نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الغسل يوم الجمعة، واحتجوا أيضًا لعدم الوجوب بحديث سمرة الآتي (١) لقوله فيه: "ومن اغتسل فالغسل أفضل"، فدل على اشتراك الغسل والوضوء في أَصل الفضل وعدم تحتم الغسل. وبحديث الرجل الذي دخل وعمر يخطب، وقد ترك الغسل (٢)، قال النووي: "وجه الدلالة أن الرجل فعله، وأقره عمر، ومن حضر ذلك الجمع، وهم أهل الحل والعقد، ولو كان واجبًا لما تركه ولألزموه به" (٣).
وبحديث أَبي سعيد الآتي (٤)، ووجه دلالته على ذلك ما ذكره المصنف.
وبحديث أَوس الثقفي، وسيأتي في هذا الباب (٥). ووجه دلالته جعله قرينًا للتبكير والمشي والدنّوِّ من الإِمام، وليست بواجبة فيكون مثلها.
وبحديث عائشة الآتي (٦)، ووجه دلالته أنهم إنما أمروا بالاغتسال لأجل تلك الروائح الكريهة، فإذا زالت زال الوجوب.
وأجابوا عن الأحاديث التي صرح فيها بالأمر، أنها محمولة على الندب والقرينة الصارفة عن الوجوب هذه الأدلة المتعاضدة، والجمع بين الأدلة ما أمكن هو الواجب، وقد أمكن بهذا.
وأما قوله: واجب، وقوله حق، فالمراد متأكد في حقه، كما يقول الرجل لصاحبه: حقك واجبٌ عليّ، ومواصلتك حق عليّ، وليس المراد الوجوب المتحتم المستلزم للعقاب، بل المراد أن ذلك متأكد حقيق بأن لا يخل به،