نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وأما المذي فقد صحت الأدلة في إيجابه للوضوء، وقد أسلفنا الكلام على ذلك في باب ما جاء في المذي (١) من أبواب تطهير النجاسة.
وفي الحديث دلالة على أن الصلاة لا تفسد على المصلي إذا سبقه الحدث، ولم يتعمد خروجه، وقد ذهب إلى ذلك أبو حنيفة وصاحباه ومالك وروي عن زيد بن علي وقديم قولي الشافعي، والخلاف في ذلك للهادي والناصر والشافعي في أحد قوليه، فإن تعمد خروجه فإجماع على أنه ناقض، واستدل على النقض بحديث: "إذا فسا أحدُكم فلينصرف وليتوضأ وليستأنف الصلاة" أخرجه أبو داود (٢) ولعله يأتي في الصلاة إن شاء الله [تعالى] (٣) تمام تحقيق البحث.
٤/ ٢٤١ - (وَعَنْ أنَس [﵁] (٣) قالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ الله ﷺ فصَلى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلمْ يَزِدْ عَلَى غَسْل مَحاجِمِهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنيُّ) (٤). [ضعيف]
الحديث رواه أيضًا البيهقي (٥) قال الحافظ (٦): "وفي إسناده صالح بن مقاتل، وهو ضعيفٌ، وادَّعى ابن العربيِّ أن الدارقطني صححه وليس كذلك، بل قال عقبه في السنن: صالح بن مقاتل ليس بالقويّ". وذكره النووي في فصل الضعيف (٧).
والحديث يدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء، وقد تقدم الكلام عليه في الذي قبله.
قال المصنف (٨) رحمه الله تعالى: "وقد صح عن جماعة من الصحابة ترك الوضوء من يسير الدم ويحمل حديث أنس عليه وما قبله على الكثير الفاحش