نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
وفِي لَفْظٍ: إنَّ رَجُلًا أعْتَقَ عِنْدَ مَوْتِهِ سِتَّةَ رَجْلَةٍ لَهُ، فَجاءَ وَرَثَتُهُ مِنَ الأعْرَابِ فأخْبَرُوا رَسُولَ الله ﷺ بِمَا صَنَعَ، قالَ: "أوَ فَعَلَ ذلكَ؟ لَوْ عَلِمْنا إنْ شاءَ الله ما صَلَّيْنا عَلَيْه"، فأقْرَعَ بَيْنَهُمْ فأعْتَقَ مِنْهُمُ اثْنَيْنِ وأرَقَّ أرْبَعَةً. رَوَاهُ أحْمَدُ (١). [صحيح]
وَاحْتَجَّ بِعُمُومِهِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ مُتَقَدِّمِ العَطايا وَمُتأخِّرِها؛ لأنَّهُ لَمْ يَسْتَفْصِلْ هَلْ أعْتَقَهُمْ بكَلمَةٍ أوْ بِكَلِماتٍ).
حديث أبي زيد أخرجه أيضًا النسائي (٢)، وسكت عنه أبو داود (٣) والمنذري (٤)، ورجال إسناده رجال الصحيح.
قوله: (أعتق ستة أعبد عند موته) قال القرطبي (٥): ظاهره أنه نجز عتقهم من مرضه.
قوله: (فأقرع بينهم) هذا نصٌّ في اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة لمالك والشافعي (٦) وأحمد (٧) والجمهور على أبي حنيفة (٨) حيث يقول: القرعة من القمار وحكم الجاهلية، ويعتق من كل واحد من العبيد ثلثه ويستسعي في باقيه ولا يقرع بينهم، وبمثل ذلك قالت الهادوية (٩).