Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الثاني عشر] باب نهي المشتري عن بيع ما اشتراه قبل قبضه

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١٠/ ٦٧

المنذر، ويكفي في ردّ هذا المذهب حديث حكيم فإنه يشمل بعمومه غير الطعام، وحديث زيد بن ثابت فإنه مصرح بالنهي في السلع.

وقد استدل من خصص هذا الحكم بالطعام بما في البخاري (١) من حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ اشترى من عمر بكرًا كان ابنه راكبًا عليه، ثم وهبه لابنه قبل قبضه".

ويجاب عن هذا بأنه خارج عن محل النزاع لأن البيع معاوضة بعوض، وكذلك الهبة إذا كانت بعوض وهذه الهبة الواقعة من النبي ﷺ ليست على عوض، وغاية ما في الحديث جواز التصرّف في المبيع قبل قبضه بالهبة بغير عوض، ولا يصح الإلحاق للبيع وسائر التصرفات بذلك، لأنه مع كونه فاسد الاعتبار قياس مع الفارق، وأيضًا قد تقرر في الأصول (٢) أن النبي ﷺ إذا أمر الأمة أو نهاها أمرًا أو نهيًا خاصًّا بها ثم فعل ما يخالف ذلك ولم يقم دليل يدل على التأسي في ذلك الفعل بخصوصه كان مختصًا به، لأن هذا الأمر أو النهي الخاصين بالأمة في مسئلة مخصوصة هما أخص من أدلة التأسي العامة مطلقًا، فيبنى العام على الخاص.

وذهب بعض المتأخرين (٣) إلى تخصيص التصرف الذي نهى عنه قبل القبض بالبيع دون غيره قال: فلا يحل البيع ويحل غيره من التصرفات وأراد بذلك الجمع بين أحاديث الباب وحديث شرائه ﷺ للبكر، ولكنه يعكر عليه أن ذلك يستلزم إلحاق جميع التصرفات التي بعوض وبغير عوض بالهبة بغير عوض، وهو إلحاق مع الفارق.

وأيضًا إلحاقها بالهبة المذكورة دون البيع الذي وردت بمنعه الأحاديث تحكم، والأولى الجمع بإلحاق التصرفات بعوض بالبيع، فيكون فعلها قبل القبض