Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب السابع] باب أن من بعث بهدي لم يحرم عليه شيء بذلك

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٩/ ٤٤٣

وأما بعده فما كان يقال له إلا زياد ابن أبيه. وقبل استلحاق معاوية له كان يقال له: زياد بن عبيد وكانت أمه سمية مولاة الحارث بن كلدة الثقفي وهي تحت عبيد المذكور فولدت زيادًا على فراشه فكان ينسب إليه، فلما كان في أيام معاوية شهد جماعة على إقرار أبي سفيان بأن زيادًا وَلده فاستلحقه معاوية بذلك وخالف الحديث الصحيح: "أن الولد للفراش وللعاهر الحجر" (١)، وذلك لغرض دنيوي.

وقد أنكر هذه الواقعة على معاوية من أنكرها حتى قيلت فيها الأشعار، منها قول القائل (٢):

ألا أَبلغْ معاويةَ بنَ حرب … مُغَلغَلةً من الرجُل اليماني

أتغضبُ أن يقال أبوك عَفٌّ … وتَرْضى أن يُقال أبُوك زاني

وقد أجمع أهل العلم على تحريم نسبته إلى أبي سفيان، وما وقع من أهل العلم في زمان بني أمية فإنما هو تقية. وذكر أهل الأمهات نسبته إلى أبي سفيان في كتبهم مع كونهم لم يُؤلفوها إلا بعد انقراض عصر بني أمية محافظة منهم على الألفاظ التي وقعت من الرواة في ذلك الزمان كما هو دأبهم.

وقد وقع في صحيح مسلم (٣) ابن زياد مكان زياد، وهو وهم نبه عليه الغساني ومن تبعه، والصواب زياد. وكذا قال النووي (٤): وجميع من تكلم على صحيح مسلم.

قوله: (بيدي) فيه دفع التجوز بأن يظن أن الفتل وقع بإذنها لو قالت فتلت فقط.