Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الثامن] باب تغيير الشيب بالحناء والكتم ونحوهما وكراهة السواد

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١/ ٤٤٧

يكون احمرّ بعده لما خالطه من طيب فيه صفرة. وأيضًا كثير من الشعور التي تنفصل عن الجسد إذا طال العهد يؤول سوادها إلى الحمرة، كذا قال الحافظ (١).

وأَيضًا هذا الحديث معارض لحديث أنس المتقدم، وقد سبق البحث عن ذلك، وقال الطبري في الجمع بين الحديثين (٢): من جزم بأنه خضب فقد حكى ما شاهد، وكان ذلك في بعض الأحيان، ومن نفى ذلك فهو محمول على الأكثر الأغلب من حاله ﷺ.

والحديث الثاني في إسناده عبد العزيز بن أبي رواد (٣)، وفيه مقال معروف وهو في صحيح البخاري (٤) بأطول من هذا، ذكره في أبواب الوضوء، ولكنه لم يقل يصفر لحيته بل قال: "وأَما الصفرة فإني رأيت رسول الله ﷺ يصبغ بها فأنا أحب أن أَصبغ بها". الحديث. وأخرجه أيضًا مسلم (٥).

قوله: (السِّبتية) بكسر السين "جُلُودُ البَقَرِ، وكُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ، أو بالقَرَظِ" ذكره في القاموس (٦)، وإنما قيل لها سبتية أخذًا من السبت، وهو الحلق، لأن شعرها قد حلق عنها وأزيل.

قوله: (ويصفر لحيته) قال الماوردي: لم ينقل عنه ﷺ أَنه صبغ شعره، ولعله لم يقف على هذا الحديث وهو مبيِّن للصبغ المطلق في الصحيحين (٧)، وكذا قال ابن عبد البر (٨): "لم يكن رسول الله ﷺ يصبغ بالصفرة إلا ثيابه"، وردَّه ابن قدامة في المغني (٩).