نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
[طلق] (١) بن حبيبٍ أن حجَّامًا أخذَ من شارِب النبيِّ ﷺ فرأى شيبةً في لحيتِهِ فأهوى بيدِهِ إليهَا ليأخذَها فأمسكَ النبيُّ ﷺ يدَهُ وقالَ: "مَنْ شابَ شيبة في الإسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامَةِ".
ولما أخرجَهُ البزارُ (٢) والطبرانى (٣) عن فُضالةَ بن عُبيدٍ أن رسولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ شابَ شيبةً في الإِسلامِ كانتْ له نورًا يومَ القيامةِ"، فقالَ له رجلٌ عندَ ذلكَ: فإنَّ رِجالًا ينتفُونَ الشيبَ فقالَ: "من شاءَ فلينتِفْ نورَهُ". قالَ النوويُّ (٤): لو قيلَ: يحرم النتفُ للنهي الصريحِ الصحيحِ لم يبعدْ. قالَ: ولا فرقَ بينَ نتفِهِ من اللحيةِ والرأسِ والشاربِ والحاجِبِ والعِذَارِ، ومن الرجلِ والمرأةِ.
قوله: (فإنه نورُ المسلمِ) في تعليلِهِ بأنهُ نورُ المسلمِ ترغيبٌ بليغٌ في إبقائه وتركِ التعرُّضِ لإِزالَتِهِ. وتعقيبُهُ بقولِه: "ما مِنْ مسلمٍ يشيبُ شيبةً في الإِسلام" والتصريحُ بكَتْبِ الحسنةِ ورفعِ الدرجةِ وحطِّ الخطيئةِ نداءٌ بشرَفِ الشيبِ وأهلِه وأنَّه من أسبابِ كَثْرَةِ الأجُورِ، وإيماءٌ إلى أن الرغُوب عنهُ بنتفِهِ رغوبٌ عن المثوبةِ العظيمةِ.
وقد أخرجَ الترمذيُّ (٥) من حديثِ كعبِ بن مرَّةَ وحسنهُ قالَ: سمعتُ