نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
١٨/ ١٣٥ - (وَعَنْ أبي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "جُزُّوا الشَّوَاربَ وأرْخُوا اللِّحى، خالِفُوا المَجوسَ" رَوَاهُ أحْمَد (١) ومسْلِمٌ) (٢). [صحيح]
١٩/ ١٣٦ - (وعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبيِّ ﷺ: "خالفُوا المُشْرِكينَ: وَفِّرُوا اللِّحى وَأحْفُوا الشَّوَارِبَ". مُتَّفَقٌ عليهِ (٣). [صحيح]
زَادَ البُخارِيُّ وكانَ ابْنُ عُمَرَ إذا حجَّ أو اعْتَمَرَ قبَضَ على لحيتِه فَما فَضَلَ أخَذَهُ).
الكلامُ على ألفاظِ هذِه الأحاديثِ قد تقدَّمَ في بابِ سُننِ الفِطرةِ. وقد اختلفَ الناسُ في حدِّ ما يُقصُّ من الشاربِ، وقد ذهبَ كثيرٌ من السلفِ إلى استئصالِه وحلقِه لظاهِر قوله [ﷺ] (٤): "أحْفُوا وانهكُوا" وهو قولُ الكوفيينَ، وذهبَ كثيرٌ منهم إلى منعِ الحلقِ والاستئصالِ، وإليه ذهبَ مالكٌ (٥)، وكان يرى تأديبَ من حَلَقَهُ. وروى عنه ابنُ القاسمِ (٦) أنه قالَ: إحفاءُ الشاربِ مُثْلَةٌ.
قالَ النووي (٧): المختارُ أنه يُقَصُّ حتى يبدُوَ طرفُ الشَّفةِ ولا يحفُّهُ من أصلِه، قالَ: وأما روايةُ: "احْفُوا الشواربَ"، فمعناهَا أحْفُوا ما طالَ عن الشفتينِ، وكذلكَ قالَ مالكٌ في الموطأِ (٨) يؤخذُ من الشاربِ حتى تبدُوَ أطرافُ الشفةِ.
قالَ ابنُ القيم (٩): "وأما أبو حنيفةَ وزُفر وأبو يوسفَ ومحمدٌ، فكانَ مذهبُهم في شَعْرِ الرأسِ والشواربِ أن الإِحفاءَ أفضلُ مِنَ التقصيرِ، وذكرَ بعضُ المالكيةِ (١٠)