وقد جعل البخاري (١) هذا الحديث من جملة أدلة وجوب العمرة وفضلها وهو لا يصلح للاستدلال به على الوجوب.
وقد قيل: إنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث المذكور وهو ما أخرجه الترمذي (٢) وغيره من حديث ابن مسعود مرفوعًا: "تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد، وليس للحجة المبرورة جزاء إلا الجنة".
فإن ظاهره التسوية بين أصل الحج والعمرة، ولكن الحقّ ما أسلفناه، لأن هذا استدلال بمجرد الاقتران وقد تقدم ما فيه، وأما الأمر بالمتابعة فهو مصروف عن معناه الحقيقي بما سلف.
وفي الحديث دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافًا لقول من قال: يكره أن يعتمر في السنة أكثر من مرة كالمالكية (٣)، ولمن قال: يكره أكثر من مرة في الشهر من غيرهم.