Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الرابع] باب ما جاء في صوم شعبان والأشهر الحرم

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٨/ ٤١١

صامَ أكثرَ الشهرِ أن يقال: صام الشهر كله، ويقال: قام فلان ليلته أجمع، ولعله قد تعشى واشتغل ببعض أمره.

قال الترمذي (١): كأنَّ ابن المبارك جمع بين الحديثين بذلك.

وحاصله أن رواية الكل والتمام مفسرة برواية الأكثر ومخصصة بها، وأن المراد بالكل الأكثر وهو مجاز قليل الاستعمال.

واستبعده الطيبي (٢) قال: لأن لفظ كل تأكيد لإرادة الشمول ورفع التجوز، فتفسيره بالبعض مناف له.

قال: فيحمل على أنه كان يصوم شعبان كله تارة، ويصوم معظمه أخرى لئلا يتوهم أنه واجب كله كرمضان.

وقيل: المراد بقولها: "كله" أنه كان يصوم من أوله تارة ومن آخره أخرى، ومن أثنائه طورًا فلا يخلي شيئًا منه من صيام ولا يخص بعضًا منه بصيام دون بعض.

وقال الزين بن المنير (٣): إما أن يحمل قول عائشة على المبالغة، والمراد الأكثر، وإما أن يجمع بأن قولها: "إنه كان يصومه كله" متأخر عن قولها: "إنه كان يصوم أكثره"، وأنها أخبرت عن أول الأمر ثم أخبرت عن آخره.

ويؤيد الأول قولها: "ولا صام شهرًا كاملًا قط منذ قدم المدينة غير رمضان" أخرجه مسلم (٤) والنسائي (٥).

واختلف في الحكمة في إكثاره ﷺ من صوم شعبان فقيل: كان يشتغل عن صيام الثلاثة الأيام من كل شهر لسفر أو غيره فتجتمع فيقضيها في شعبان، أشار إلى ذلك ابن بطال (٦).