نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
قال (١): "ومذهبُ الشافعيُّ أن السواكَ يُكرهُ للصائمِ بعدَ زوالِ الشمسِ لئلّا تزولَ رائحةُ الخلُوفِ المستحبةِ - وسيأتي الكلامَ عليه في بابِ السواكُ للصائمِ (٢) إن شاءَ اللَّهُ - ويُستحبُّ أنْ يستاكَ بعودِ من أَراكٍ، وبأيِّ شئٍ استاكَ مما يزيلُ التغيرَ حصلَ السواكُ كالخِرقَةِ الخشِنَةِ والأشنانِ" (٣).
وللفقهاءِ في السواكِ آدابٌ وهيئاتٌ لا ينبغي للفطِنِ الاغترارُ بشيءٍ منها إلَّا أن يكونَ موافقًا لما وردَ عن الشارعِ، ولقد كرهوهُ في أوقاتٍ وعلى حالاتٍ حتى كاد يُفضي ذلكَ إلى تركِ هذهِ السنةِ الجليلةِ وإطراحِها، وهي أَمرٌ مِنْ أُمورِ الشريعةِ ظهرَ ظهورَ النهارِ، وقبلَهُ من سكانِ البسيطةِ أَهلِ الأنجادِ والأغوارِ.
قوله: (مطهرةٌ للفمِ) المِطْهرةُ بكسرِ الميمِ وتُفتحُ. قالَ في الديوانِ: الفتحُ أَفصَحُ.
٢/ ١١٩ - (وَعَنْ زيدِ بْنِ خالِدٍ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَوْلا أنْ أشُقَّ على أُمَّتِي لأخَّرْتُ صَلاةَ العِشاءِ إلى ثُلُثِ الليلِ وَلأمَرْتُهُمِ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلاةٍ". رَواهُ أحمدُ (٤) والتِّرْمذِيُّ وَصَحَّحَهُ) (٥). [صحيح]
الحديثُ رواهُ الحاكِمُ (٦) من حديثِ أبي هريرةَ بلفظ: "لفرضْتُ عليهمُ السِّواكَ مع الوضوءِ، ولأخَّرْتُ صلاةَ العشاءِ إلى نصفِ الليلِ". وروى النسائي (٧) الجملةَ الأولَى، ورواهُ العقيليُّ (٨) وأبو نعيمٍ (٩) والبيهقيُّ (١٠) من طريقٍ أخرى عن سعيدٍ بهِ.