نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
قلنَا هو حجةٌ عليكُم لا لكُم، لأنَّ تخصيصَ أهلِ قُباءَ بالثناءِ يدلُّ على أن غيرهُم بخلافِهم ولو كانَ واجِبًا لشارَكُهم غيرُهُم. سلَّمْنَا فمجرَّدُ الثناء لا يدلُّ على الوجوبِ المدَّعَى وغايةُ ما فيهِ الأوْلَوِيَّةُ لأصالةِ الماءِ في التطهيرِ، وزيادةُ تأثيرهِ في إذْهَابِ أثرِ النجاسَةِ، على أن حديثَ قُباءَ فيهِ كلامٌ سيأتي في هذا الباب.
قالَ المهديُّ في البحرِ (١): رادًّا على حُجةِ أهلِ القوِل الأوَّلِ ما لفظُه: "قلْنا: مُسَلَّمٌ فأينَ سقوطُ الماءِ" انتهى. ونقولُ له: ومتى ثبتَ وجوبُ الماءِ حتى نطلُبَ دليلَ سقوطِه، ثم إن السُّنَّةَ باعترافِكَ قد وردتْ بالاستطابَةِ بالأحجارِ، وأنها مُجزيةٌ فأينَ دليلُ عدمِ إجزائِها.
وعن معاذةَ عن عائشةَ ﵂ أنها قالتْ: "مُرْنَ أزواجَكُنَّ أن يغْسِلوا عنهم أثرَ الغائِطِ والبولِ فإنَّا نستحِي منهم، وإنَّ رسولَ اللَّهِ ﷺ كان يفعلُه"، رواهُ أحمدُ والنسائيُّ والترمذيُّ وصحَّحَهُ (٢). الحديثُ يردُّ على من أنكَرَ الاستنجاءَ بالماءِ منهُ ﷺ، والكلامُ عليه قد تقدّم في الذي قَبْلَهُ (٣).
٤١/ ١١٥ - (وعَنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبيِ ﷺ قالَ: "نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ في أهْلِ قُباءِ: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾. قالَ: "كانُوا يَسْتَنجُونَ بِالمَاءِ فَنَزَلتْ فيهمْ هذِهِ الآيَةُ". رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (٤) والتِّرْمذِي (٥) وابْنُ ماجَهْ) (٦). [صحيح لغيره]
الحديثُ قالَ الترمذيُّ (٧): غريبٌ، وأخرجَهُ البزارُ في مسندِهِ (٨) من حديثِ