نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
ومن جملة حجج القول الأول قوله ﷺ: "اللهم أحيني مسكينًا" (١)، مع تعوذه من الفقر.
والذي ينبغي أن يعوَّل عليه أن يقال: المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث، والفقير من كان ضد الغني كما في الصحاح (٢) والقاموس (٣) وغيرهما من كتب اللغة، وسيأتي تحقيق الغنى فيقال لمن عدم الغنى: فقير، ولمن عدمه مع التعفف عن السؤال وعدم تفطن الناس له: مسكين.
وقيل: إن الفقير من يجد القوت، والمسكين من لا شيء له.
وقيل: الفقير: المحتاج، والمسكين: من أذله الفقر، حكى هذين صاحب القاموس (٤).
٢/ ١٥٨٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِي ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "الْمَسْأَلةُ لا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثةٍ: لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمِ مُوجِعٍ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ (٥) وَأَبُو دَاوُدَ (٦). وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الغَارِمَ لَا يَأخذُ مَعَ الْغِنَىَ). [حسن لغيره]
٣/ ١٥٨٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيٍّ، وَلَا لِذِي مِرةٍ سَوِيّ"، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَالنَّسَائيَّ (٧). [صحيح]