نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
بلْ هوَ معروفٌ، أخرجَ لهُ البخاريُّ، وقال النسائيُّ: ليسَ به بأسٌ، قالَهُ الحافِظُ (١).
وأما الحديثُ الثاني فأخرجَهُ أيضًا ابنُ حِبانُ (٢) والحاكمُ (٣) والبيهقى (٤)، ومدارُهُ على أبي سعيدٍ الحبرانيُّ الحِمصيِّ (٥)، وفيه اختلافٌ، وقيلَ: إنهُ صحابيٌّ، قالَ الحافِظُ: ولا يَصُحُّ، والراوي عنهُ حُصينٌ الحبرانيُّ وهو مجهولٌ، وقالَ أَبو زُرعةَ: شيخٌ، وذكرهُ ابنُ حِبان في الثقات، وذكرَ الدارقطنيُّ الاختلافَ فيه في العِللِ.
والحديثُ الأولُ يدلُّ على شرعيةِ الاستجمارِ بثلاثةِ أحجارٍ ووجوبِهِ. وقد تقدّمَ ذِكْرُ الخلافِ فيهِ في بابِ نهي المتخلِّي عن استقبالِ القِبلةِ (٦).
والحديثُ الثاني يدلُّ على الإِيتارِ، وعلى استحبابهِ وعَدَمِ وجوبِهِ. لقوله: "ومَنْ لا فَلا حَرَجَ". قالَ الحافظُ في الفتحِ (٧): "وهذهِ الزيادةُ حسنةُ الإِسنادِ، وقد أخذَ بظاهرِهِ القاسميةُ وأبو حنيفةَ ومالكٌ فقالوا: لا يُعتبرُ العددُ، بلِ المعتبرُ الإِيتارُ، وخالفهُمُ الشافعي وأصحابهُ وغيرُهم كما تقدم (٨). وقالوا: لا يجوزُ الاستجمارُ بدونِ ثلاثٍ، ويجوزُ بأكثرَ منها، إنْ لم يحصلِ الإِنقاءُ بها.
وقد أشارَ المصنفُ (٩) ﵀ إلى ما هوَ الحقُّ وهوَ الذي لاحَ لي، فقالَ: "وهذا محمولٌ على أن القطعَ على وِتْرٍ سُنَّةٌ فيما إذا زادَ على ثلاثٍ جمعًا بينَ النصوص" اهـ.