والحديثُ أيضًا يدلُّ على إثباتِ عذابِ القبر، وقد جاءتِ الأحاديثُ المتواترةُ بإثباتِهِ (١). وخلافُ بعضِ المعتزلةِ (٢) في ذلكَ من الأباطيلِ التي لا مُستندَ لها إلا مجرَّدُ الهوى.
(فائدةٌ) لم يُعْرَفِ اسْمُ المقبوريْنِ ولا أحدِهما، والظاهِرُ أن ذلكَ كانَ على عَمْدٍ مِنَ الرواةِ لِقَصْدِ السَّتْرِ عليهمَا، وهوَ عملٌ مُستحسَنٌ، وينبغي أن لا يُبالَغَ في الفَحْصِ عنْ تسميةِ مَنْ وقعَ في حقِّه ما يُذَمُّ بهِ.
وما حكاهُ القرطبيُّ في التذكِرَةِ (٣) وضعَّفَهُ أن أحَدَهُما سعدُ بنُ معاذٍ، فقالَ الحافِظُ (٤): إنه قولٌ باطلٌ لا ينبغي ذِكْرُهُ إلا مقْرونًا ببيانِهِ.
ومما يدلُّ على [بُطلانِ] (٥) الحكايةِ المذكورةِ أن النبي ﷺ حضرَ دفنَ سعدِ بن معاذٍ كما ثبتَ في الحديثِ الصحيحِ (٦).
وأما قِصةُ المقبوريْنِ ففي حديثِ أبي أمامةَ عندَ أحمد (٧) أنهُ ﷺ قالَ لهم: