Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب التاسع] باب ما جاء في البول قائما

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ١/ ٣٥٧

النبيَّ ﷺ انتهى إلى سُباطَةِ قومٍ فبالَ قائمًا"، ولا شك أن الغالبَ من فعلِهِ هو القعودُ، والظاهرُ أن بولَهُ قائمًا لبيانِ الجوازِ، وقيلَ: إنَّما فعلَهُ لوجَعٍ كانَ بمأبضهِ، ذَكَرهُ ابنُ الأثيرِ في النهايةِ (١). وروى الحاكم (٢) والترمذي (٣) من حديثِ أبي هريرةَ قال: "إنما بالَ قائمًا لِجُرْحٍ كان في مأبضِهِ". قال الحافظُ (٤): "ولو صحَّ هذا الحديثُ لكان فيه غنىً، لكن ضعَّفَهُ الدارقطني والبيهقيُّ".

والمأبِضُ: باطنُ الركبة (٥).

وقيلَ: فعلَهُ استِشْفاءَ كما سيأتي عن الشافعيِّ (٦).

وقيلَ: لأن السُّباطة رِخوةٌ يتخللُهَا البولُ فلا يرتدُّ إلى البائلِ منهُ شيءٌ.

وقيلَ: إنما بالَ قائمًا لكونِها حالةً يُؤمنُ مَعَها خُروجُ الريحِ بصوتٍ، ففعل [ذاكَ] (٧) لكونِه قريبًا مِنَ الديارِ، ويؤيدهُ ما رواهُ عبدُ الرزاقِ (٨) عن عمرَ ﵁ قال: "البولُ قائمًا أحصَنُ للدبُرِ". قالَ ابنُ القيم في الهدي (٩): "والصحيحُ إنما فعلَ ذلكَ تنزُّها وبُعدًا من إصابةِ البولِ فإنهُ إنما فعل هذا لمَّا أتى سُباطةَ قومٍ - وهو ملقى الكُناسةِ - وتُسمَّى المِزْبَلةُ، وهي تكونُ مرتفعةً، فلو بالَ فيها الرجل قاعدًا لارتد عليهِ بولُه". وهو ﷺ استَتَر بها وجعلَها بينَه وبينَ الحائطِ، فلم يكنْ بدٌّ مِنْ بولِهِ قائمًا، ولا يخفى ما في هذا الكلامِ من التكلفِ.