Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب السادس] باب الدفن ليلا

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٧/ ٤٤٣

وحديث جابر سكت عنه أبو داود (١) والمنذري (٢)، ورجال إسناده ثقات إلا محمد بن مسلم الطائفي (٣) ففيه مقال.

وأخرج الترمذي (٤) من حديث ابن عباس نحوه، ولفظه: "أن النبيّ ﷺ دخل قبرًا ليلًا فأسرج له بسراج فأخذه من قبل القبلة وقال: رحمك الله أن كنت لأوّاهًا تلَّاءً للقرآن"، قال الترمذي (٥): حديث ابن عباس حديث حسن.

قوله: (صوت المساحي) هي جمع مسحاة، والمسحاة: آلة من حديد يجرف بها الطين، مشتقة من السحو وهو كشف وجه الأرض، والميم فيها زائدة.

قوله: (المرور) جمع مر بفتح الميم بعدها راء مهملة، هو المسحاة على ما في القاموس (٦): وقيل: صوت المسحاة على الأرض.

والأحاديث المذكورة في الباب تدلّ على جواز الدفن بالليل، وبه قال الجمهور (٧)، وكرهه الحسن البصري واستدلّ بحديث أبي قتادة المتقدم في باب استحباب إحسان الكفن (٨)، وفيه: "أن النبي ﷺ زجر أن يقبر الرجل ليلًا حتى يُصلِي عليه [بكسر اللام أي النبي] (٩) ".

وأجيب عنه أن الزجر منه ﷺ إنما كان لترك الصلاة لا للدفن بالليل، أو لأجل أنهم كانوا يدفنون بالليل لرداءة الكفن، فالزجر إنما هو لما كان الدفن بالليل مظنة إساءة الكفن كما تقدم، فإذا لم يقع تقصير في الصلاة على الميت وتكفينه فلا بأس بالدفن ليلًا.