وأيضًا العلة التي لأجلها كرهوا الصلاة على الميت في المسجد هي زعمهم أنه نجس، وهي باطلة لما تقدم أن المؤمن لا ينجس حيًا ولا ميتًا.
وأنهض ما استدلوا به على الكراهة ما أخرجه أبو داود (١) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له" وأخرجه ابن ماجه (٢) ولفظه: "فليس له شيء" وفي إسناده صالح مولى التوأمة (٣)، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
قال النووي (٤): "وأجابوا عنه، يعني الجمهور بأجوبة:
(أحدها): أنه ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به. قال أحمد بن حنبل: هذا حديث ضعيف تفرّد به صالح مولى التوأمة وهو ضعيف.
(والثاني): أن الذي في النسخ المشهورة المحققة المسموعة من سنن أبي داود (١): "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء عليه"، فلا حجة لهم حيئنذٍ.