نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا، واتفق أن عدّتهم إذن كانت أربعين، وليس فيه ما يدلّ على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة.
وقد تقرّر في الأصول (١) أن وقائع الأعيان لا يحتجّ بها على العموم.
وروى عبد بن حميد (٢) وعبد الرزاق (٣) عن محمد بن سيرين قال: جَمَعَ أهل المدينة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ، وقبل أن تنزل الجمعة، قالت الأنصار: لليهود يوم يجمعون فيه كل أسبوع، وللنصارى مثل ذلك، فهَلُمّ فلنجعل يومًا نجمع فيه فنذكر الله تعالى ونشكره، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذٍ ركعتين وذكرهم فسموا الجمعة حين اجتمعوا إليه، فذبح لهم شاة فتغدّوا وتعشوا منها، فأنزل الله في ذلك بعد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية.
قال الحافظ (٤): ورجاله ثقات إلا أنه مرسل.
وقولهم: لم يثبت أنه ﷺ صلى الجمعة بأقلّ من أربعين.
يردّه حديث جابر الآتي (٥) في باب انفضاض العدد لتصريحه بأنه لم يبق معه ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا.
وما أخرجه الطبراني (٦) عن ابن مسعود الأنصاري قال: أوّل من قدم المدينة من المهاجرين: مصعب بن عمير، وهو أوّل من جمع بها يوم الجمعة قبل أن يقدم النبيّ ﷺ وهم اثنا عشر رجلًا، وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف (٧).