نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
الحديثان يدلان على أنه يغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وبيان ما هو الحق في باب أسآر البهائم.
قوله: (أولاهن بالتراب) لفظ الترمذي (١) والبزار (٢): "أُولاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ". ولأبي داود (٣): "السابعة بالتراب". وفي رواية صحيحة للشافعي (٤): "أُولاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ بالتُّرَابِ". وفي رواية لأبي عبيد (٥) القاسم بن سلام في كتاب الطهور له: "إذا ولغ الكلب في الإناء غسل سبع مرات أولاهن أو إحداهن بالتراب". وعند الدارقطني (٦) بلفظ: "إحداهن" أيضًا، وإسناده، ضعيف؛ فيه الجَارُود بن يزيد (٧) وهو متروك. والذي في حديث عبد الله بن مغفل المذكور في الباب بلفظ: "وعفِّروهُ الثامِنَةَ بالتُّرَابِ" أصح من رواية (إحداهن). قال في البدر المنير (٨): بإجماعهم، وقال ابن منده: "إسناده مُجْمَع على صحَّته" وهي زيادة ثقة فتعيَّن المصير إليها، وقد ألزم الطحاوي الشافعية بذلك (٩)، واعتذار الشافعي بأنه لم يقف على صحة هذا الحديث لا ينفع الشافعية، فقد وقف على صحته غيره، لا سيما مع وصيته بأن الحديث إذا صح مذهبه فتعين حمل المطلق على المقيد.
وأما قول ابن عبد البر: لا أعلم أحدًا أفتى بأن غسلة التراب غير الغسلات السبع بالماء غير الحسن فلا يقدح ذلك في صحة الحديث وتحتم العمل به، وأيضًا