Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الرابع] باب البكاء في الصلاة من خشية الله تعالى قال الله تعالى: ﴿إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا﴾

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٤/ ٤٧١

وأخرج البخاري (١) وسعيد بن منصور (٢) وابن المنذر (٣) أن عمر صلى صلاة الصبح وقرأ سورة يوسف حتى بلغ إلى قوله [تعالى] (٤): ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٥) فسمع نشيجه.

واستدل المصنف على جواز البكاء في الصلاة بالآية التي ذكرها، لأنها تشمل المصلي وغيره.

٨/ ٨٢٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ [﵄] (٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ، قِيلَ لهُ: الصلاةَ، قالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ)، فَقَالَتْ عائِشةُ: إن أبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ إذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكاءُ، فقالَ: (مُرُوهُ فَلْيُصلِّ) فَعَاوَدَتْهُ، فقالَ: (مُرُوهُ) فَلْيُصلِّ، إنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ). رَوَاهُ البُخاريُّ (٧). [صحيح]

ومَعْناهُ مُتفَق عليهِ (٨) مِنْ حَدِيثِ عائِشةَ). [صحيح]

قوله: (رجل رقيق) أي رقيق القلب. وفي رواية للبخاري (٩) أنها قالت: (إنَّ أبا بكر أسيف إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس).

قوله: (إنكنّ صواحب يوسف) صواحب جمع صاحبة، والمراد: أنهنّ مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن، وهذا الخطاب وإن كان بلفظ الجمع فالمراد به واحدة هي عائشة فقط، كما أن المراد بصواحب يوسف: زليخا فقط، كذا قال الحافظ (١٠).

ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة وأظهرت لهنّ الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة على ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته، وأنَّ عائشة أظهرت أَن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها