نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق
صحيحٌ. وأمَّا ابنُ الجوزيِّ فأدْخَلَ كثيرًا منه في موضوعاته، وتعقبَهُ بعضُهم في بعضِها، وقد حقَّقَ [الحفاظُ] (١) نفيَ الوضْعِ عنْ جميعِ أحاديثِهِ، وأنهُ أحسَنُ انتقاءً وتحريرًا مِنَ الكُتُبِ التي لم يلتزمْ مُصنِّفوهَا الصِّحَّةَ في جميعِها كالموَطَّأ والسُّننِ الأرْبَعِ، وليستِ الأحاديثُ الزائِدَةُ فيه على الصحيحين بأكثرَ ضَعْفًا من الأحاديثِ الزائدةِ في سننِ أبي داودَ والترمذيِّ. وقد ذكَرَ العراقي أن فيهِ تِسْعَةَ أحاديثَ موضوعةٍ (٢)، وأضافَ إليها خمسةَ عشرَ حديثًا أورَدَهَا ابنُ الجوزي في الموضُوعاتِ (٣) وهي فيهِ، وأجابَ عنها حديثًا حديثًا. قال الأسيوطى: وقد فاتَهُ أحاديثُ أُخَرُ أوْردَهَا ابنُ الجوزيِّ وهي فيهِ، وقد جَمَعَهَا السُّيوطيُّ في جُزءٍ سماه "الذيْلَ الممهدَ" وذَبَّ عنها، وعِدَّتُها أربعةَ عشرَ حديثًا. قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في كتابِه "تعجيل المنفعة في رجالِ الأربعةِ" (٤): ليسَ في المسندِ حديثٌ لا أصْلَ له إلا ثلاثةَ أحاديثَ أو أربعةً، مِنْها حديثُ عبدِ الرحمن بن عوفٍ أنهُ يدخلُ الجنةَ زحفًا (٥). قال: والاعتذارُ عنهُ أنه مِمّا أمَرَ أحمدُ بالضربِ عليهِ فتُرِكَ سَهوًا. قال الهيثمي في زوائد المسند (٦): "إن مُسْنَدَ أحمدَ أصَحُّ صحيحًا مِنْ غيرهِ، لا يُوازي مُسندَ أحمدَ كتابٌ مسندٌ في كَثْرَتِهِ وحُسْنِ سِيَاقَاتِهِ"، قال السيوطى في خُطْبَةِ كتابِهِ "الجامِعُ الكبيرُ" (٧) ما لفظُه: "وكل ما كانَ في مُسندِ أحمدَ فهو مقبولٌ، فإن الضعيفَ الذي فيه يقرب من الحسن، انتهى.