Skip to content

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق [الباب الحادي عشر] باب كراهية النوم قبلها والسمر بعدها إلا في مصلحة

نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار - ت حلاق

الشوكاني

Printed page ٣/ ١٤٤

وروي عن ابن عمر مثله وإليه ذهب الطحاوي (١). وقال ابن العربي (٢): إن ذلك جائز لمن علم من نفسه اليقظة قبل خروج الوقت بعادة، أو يكون معه من يوقظه، والعلّة في الكراهة قبلها لئلا يذهب النوم بصاحبه ويستغرقه فتفوته، أو يفوته فضل وقتها المستحب، أو يترخّص في ذلك الناس، فيناموا عن إقامة جماعتها.

احتجّ من قال بالكراهة بحديث الباب وما بعده.

واحتجّ من قال بالجواز بدون كراهة بما أخرجه البخاري وغيره (٣) من حديث عائشة: "أن رسول الله ﷺ أعتم بالعشاء حتى ناداه عمر نام النساء والصبيان ولم ينكر عليهم"، وبحديث ابن عمر (٤): "أن رسول الله ﷺ شغل عنها ليلة فأخّرها حتى رقدنا في المسجد ثم استيقظنا (٥)، ثم رقدنا ثم استيقظنا، ثم خرج علينا رسول الله ﷺ " الحديث، ولم ينكر عليهم.

قال ابن سيد الناس: وما أرى هذا من هذا الباب، ولا نعاسهم في المسجد وهم في انتظار الصلاة من النوم المنهيّ عنه، وإنما هو من السِّنَة التي هي مبادي النوم؛ كما قال:

وَسْنَانُ أقْصَدَهُ النعاسُ فرنَّقَتْ … في جفنهِ سِنَةٌ وليسَ بنائِمِ (٦)

وقد أشار الحافظ في الفتح (٧) إلى الفرق بين هذا النوم والنوم المنهيّ عنه.