تاريخ الخلفاء - ط المنهاج
[دفاعه عن الحديث النبوي وإجلاله للعلم]
وحدثته يوما حديث: («احتج آدم وموسى» وعنده رجل من وجوه قريش، فقال القرشي: فأين لقيه؟ فغضب الرشيد وقال: النطع والسيف؛ زنديق يطعن في حديث النبي ﷺ؟! قال أبو معاوية: فما زلت أسكنه وأقول: يا أمير المؤمنين؛ كانت منه بادرة، حتى سكن) (١).
وعن أبي معاوية أيضا قال: (أكلت مع الرشيد يوما، ثم صب على يدي رجل لا أعرفه (٢)، ثم قال الرشيد: تدري من يصب عليك؟ قلت: لا، قال: أنا؛ إجلالا للعلم) (٣).
وقال منصور بن عمار: (ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة: الفضيل بن عياض، والرشيد، وآخر) (٤).
وقال عبيد الله القواريري: (لما لقي الرشيد الفضيل .. قال له: يا حسن الوجه؛ أنت المسؤول عن هذه الأمة، حدثنا ليث عن مجاهد: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا، فجعل هارون يبكي ويشهق) (٥).
[عزاؤه بابن المبارك وكرمه وأعطياته]
ومن محاسنه: أنه لما بلغه موت ابن المبارك .. جلس للعزاء، وأمر الأعيان أن يعزوه في ابن المبارك.
قال نفطويه: (كان الرشيد يقتفي آثار جده أبي جعفر إلا في الحرص؛ فإنه لم ير خليفة قبله أعطى منه، أعطى مرة سفيان بن عيينة مئة ألف، وأجاز إسحاق