الولاية في النكاح
وممَّا يؤيِّد رفع البراءة التي دلّ عليها حديث ابن عباس: أنَّ حديث ابن عباس متقدِّم؛ لأنَّه في عمرة القضاء في السنة السابعة من الهجرة.
وأمّا حديث عثمان فالظاهر أنّه متأخِّر؛ لأنَّ النبيّ ﷺ إنّما بيّن أكثر أحكام الحج في حجَّة الوداع في آخر حياته ﷺ، فلو ثبت أنَّ رسول الله ﷺ نكح ميمونة وهو محرم، لكان حديث عثمان ﵁ ناسخاً له. وهذا المعنى من الترجيح قويٌّ ووجيه، ويزيده قوّة ما صحّ عن عمر ابن الخطاب وعلي بن أبي طالب ﵄ من أنّهما فرّقا بين رجل وامرأته نكحها وهو محرم١.
هذا أهمّ وأشهر ما أجاب به الجمهور عن حديث ابن عباس ﵄.
وأجابوا عن ما قيل: من حمل "النكاح" في حديث عثمان على الوطء. جمعاً بينه وبين حديث ابن عباس. بأنَّه بعيد؛ بدلالة قوله ﷺ "ولا يُنْكِح" بضم أوله وكسر الكاف. أي لا يزوِّج غيره، وكذلك قوله "ولا يخْطُب" وورد أيضاً في صحيح ابن حبان بزيادة. "ولا يخْطُب عليه"٢.