Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الثاني النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٨٠

قَاعِدَةٌ فِي الْعَطْفِ

هُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:

عَطْفٌ عَلَى اللَّفْظِ: وَهُوَ الْأَصْلُ وَشَرْطُهُ إِمْكَانُ تَوَجُّهِ الْعَامِلِ إِلَى الْمَعْطُوفِ.

وَعَطْفٌ عَلَى الْمَحَلِّ: وَلَهُ ثلاث شُرُوطٍ:

أَحَدُهَا: إِمْكَانُ ظُهُورِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فِي لصحيح فَلَا يَجُوزُ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وَعَمْرًا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَرَرْتُ زَيْدًا.

الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ بِحَقِّ الْأَصَالَةِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا الضَّارِبُ زَيْدًا وَأَخِيهِ لِأَنَّ الْوَصْفَ الْمُسْتَوْفِيَ لِشُرُوطِ الْعَمَلِ الْأَصْلُ إِعْمَالُهُ لَا إِضَافَتُهُ.

الثَّالِثُ: وُجُودُ الْمُحْرِزِ أَيِ الطَّالِبِ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ فَلَا يَجُوزُ " إِنَّ زَيْدًا وَعَمْرًا قَاعِدَانِ " لِأَنَّ الطَّالِبَ لِرَفْعِ عَمْرٍو هُوَ الِابْتِدَاءُ وَهُوَ قَدْ زَالَ بِدُخُولِ " إِنَّ ".

وَخَالَفَ فِي هَذَا الشَّرْطِ الْكِسَائِيُّ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ﴾ الْآيَةَ وَأُجِيبُ بِأَنَّ خَبَرَ " إِنَّ " فِيهَا مَحْذُوفٌ أَيْ مَأْجُورُونَ أَوْ آمِنُونَ. وَلَا تَخْتَصُّ مُرَاعَاةُ الْمَوْضِعِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي اللَّفْظِ زَائِدًا. وَقَدْ أَجَازَ الْفَارِسِيُّ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ هَذِهِ.

وَعَطْفُ التَّوَهُّمِ: نَحْوَ: "لَيْسَ زَيْدٌ قَائِمًا وَلَا قَاعِدٍ " بِالْخَفْضِ عَلَى تَوَهُّمِ دُخُولِ الْبَاءِ فِي الْخَبَرِ. وَشَرْطُ جَوَازِهِ صِحَّةُ دُخُولِ ذَلِكَ الْعَامِلِ الْمُتَوَهَّمِ وَشَرْطُ حُسْنِهِ كَثْرَةُ دُخُولِهِ هُنَاكَ. وَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْعَطْفُ فِي الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:

بَدَا لِي أَنِّي لَسْتُ مُدْرِكَ مَا مَضَى

وَلَا سَابِقٍ شَيْئًا إِذَا كَانَ جَائِيَا