Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع الثالث: معرفة النهاري والليلي

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٨١

النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَعْرِفَةُ النَّهَارِيِّ وَاللَّيْلِيِّ

أَمْثِلَةُ النَّهَارِيِّ كَثِيرَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نَزَلَ أَكْثَرُ الْقُرْآنِ نَهَارًا وأما الليل فَتَتَبَّعْتُ لَهُ أَمْثِلَةً:

مِنْهَا: آيَةُ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا النَّاسُ بقباء في صلاة الصبح إذا أَتَاهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ.

وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ﷺ كَانَ يصلي ببيت الْمَقْدِسِ فَنَزَلَتْ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الْآيَةَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً فَنَادَى أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ فَمَالُوا كُلُّهُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى قَبَلَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشْرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشْرَ - شَهْرًا وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ وَإِنَّهُ أَوَّلُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا الْعَصْرَ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ: أَشْهَدُ بِالِلَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ الِلَّهِ ﷺ قِبَلَ الْكَعْبَةِ فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا نَزَلَتْ نَهَارًا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ.

قَالَ الْقَاضِي جَلَالُ الدِّينِ: وَالْأَرْجَحُ بِمُقْتَضَى الَاسْتِدْلَالِ نُزُولُهَا بِاللَّيْلِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ أَهْلِ قُبَاءَ كَانَتْ فِي الصُّبْحِ وَقُبَاءُ قَرِيبَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ