Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الأول النوع التاسع: معرفة سبب النزول

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ١٠٧

النَّوْعُ التَّاسِعُ: مَعْرِفَةُ سَبَبِ النُّزُولِ

أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ جَمَاعَةٌ أَقْدَمُهُمْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَمِنْ أَشْهَرِهَا كِتَابُ الْوَاحِدِيِّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ إِعْوَازٍ وَقَدِ اخْتَصَرَهُ الْجَعْبَرِيُّ فَحَذَفَ أَسَانِيدَهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَلَّفَ فِيهِ شَيْخُ الإسلام أبو الفضل بن حَجَرٍ كِتَابًا مَاتَ عَنْهُ مُسْوَدَّةً فَلَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ كَامِلًا وَقَدْ أَلَّفْتُ فِيهِ كِتَابًا حَافِلًا مُوجَزًا مُحَرَّرًا لَمْ يُؤَلَّفْ مَثَلُهُ فِي هَذَا النَّوْعِ سَمَّيْتُهُ: "لُبَابُ النُّقُولِ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ ".

قَالَ الْجَعْبَرِيُّ: نُزُولِ الْقُرْآنِ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ نَزَلَ ابْتِدَاءً وَقِسْمٌ نَزَلَ عَقِبَ وَاقِعَةٍ أَوْ سُؤَالٍ وَفِي هَذَا النَّوْعِ مَسَائِلٌ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى:

زَعَمَ زَاعِمٌ أَنَّهُ لَا طَائِلَ تَحْتَ هَذَا الْفَنِّ لِجَرَيَانِهِ مَجْرَى التَّارِيخِ وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ لَهُ فَوَائِدُ مِنْهَا مَعْرِفَةُ وَجْهِ الْحِكْمَةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى تَشْرِيعِ الْحُكْمِ.

وَمِنْهَا: تَخْصِيصُ الْحُكْمِ بِهِ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِخُصُوصِ السَّبَبِ.

وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَكُونُ عَامًّا وَيَقُومُ الدَّلِيلُ عَلَى تخصصه فَإِذَا عُرِفَ السَّبَبُ قَصُرَ التَّخْصِيصُ عَلَى مَا عَدَا صُورَتَهُ فَإِنَّ دُخُولَ صُورَةِ السَّبَبِ قَطْعِيٌّ وَإِخْرَاجُهَا بِالَاجْتِهَادِ مَمْنُوعٌ كَمَا حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي التقريب ولا التفات إِلَى مَنْ شَذَّ فَجَوَّزَ ذَلِكَ.