Skip to content

الإتقان في علوم القرآن المجلد الثاني النوع الثاني والأربعون: في قواعد مهمة يحتاج المفسر إلى معرفتها

الإتقان في علوم القرآن

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٧٩

وَقَوْلَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ .

وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ: طَرِيقَةُ الْعَرَبِيَّةِ تَلْوِينُ الْكَلَامِ وَمَجِيءُ الْفِعْلِيَّةِ تَارَةً وَالِاسْمِيَّةِ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ لِمَا ذَكَرُوهُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْجُمْلَةَ الْفِعْلِيَّةَ تَصْدُرُ مِنَ الْأَقْوِيَاءِ الْخُلَّصِ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِدُونِ التَّأْكِيدِ نَحْوَ: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا﴾ وَلَا شَيْءَ بَعْدَ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ وَقَدْ جَاءَ التَّأْكِيدُ فِي كَلَامِ المنافقين ﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ .

قَاعِدَةٌ فِي الْمَصْدَرِ

قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: سَبِيلُ الْوَاجِبَاتِ الْإِتْيَانُ بِالْمَصْدَرِ مَرْفُوعًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تسريح بإحسان﴾ ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾ وَسَبِيلُ الْمَنْدُوبَاتِ الْإِتْيَانُ بِهِ مَنْصُوبًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ وَلِهَذَا اخْتَلَفُوا هَلْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلزَّوْجَاتِ وَاجِبَةً لِاخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي قوله: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ.

قَالَ أَبُو حَيَّانَ: وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ﴾ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَنْدُوبٌ وَالثَّانِيَ وَاجِبٌ وَالنُّكْتَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ أَثْبَتُ وَآكَدُ مِنَ الْفِعْلِيَّةِ.