Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٥١

النبي الذي ينقل عنه ألف سنة، وأكثر وأقل، وهو لم (١) يسند ذلك عن ثقة بعد ثقة، بل غايته أن ينقل عن (٢) بعض الكتب التي كتبها شيوخ اليهود، وقد أخبر الله عن تبديلهم وتحريفهم، فكيف يحل للمسلم أن يصدق شيئا من ذلك، بمجرد هذا النقل؟ بل الواجب أن لا يصدق ذلك، ولا يكذبه أيضا (٣) إلا بدليل يدل على كذبه، وهكذا أمرنا النبي ﷺ.

وفي هذه الإسرائيليات مما هو كذب على الأنبياء، أو ما هو منسوخ في شريعتنا، ما لا يعلمه إلا الله.

ومعلوم أن أصحاب رسول الله ﷺ من السابقين الأولين، والتابعين لهم بإحسان، قد فتحوا البلاد بعد موت النبي ﷺ، وسكنوا بالشام والعراق ومصر، وغير هذه الأمصار، وهم كانوا أعلم بالدين، وأتبع له ممن بعدهم، فليس لأحد أن يخالفهم فيما كانوا عليه.

فما كان من هذه البقاع لم يعظموه، أو لم يقصدوا تخصيصه بصلاة أو دعاء، أو نحو ذلك؛ لم يكن لنا أن نخالفهم في ذلك، وإن كان بعض من جاء بعدهم من أهل الفضل والدين فعل ذلك؛ لأن اتباع سبيلهم أولى من (٤) اتباع سبيل من خالف سبيلهم، وما من أحد نقل عنه ما يخالف سبيلهم إلا وقد نقل عن غيره ممن هو أعلم وأفضل منه، أنه خالف سبيل هذا المخالف. وهذه جملة جامعة (٥) لا يتسع هذا الموضع لتفصيلها.