Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٥٠

المعصومة التي لا تجتمع (١) على ضلالة: إذا حدث بعض (٢) أعيان التابعين عن النبي ﷺ بحديث - كعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، وأبي العالية، ونحوهم؛ وهم من خيار علماء المسلمين، وأكابر أئمة الدين -توقف أهل العلم في مراسيلهم، فمنهم من يرد المراسيل مطلقا، ومنهم من يتقبلها بشروط، ومنهم من يميز بين من عادته (٣) لا يرسل إلا عن ثقة، كسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي، ومحمد (٤) بن سيرين، وبين من عرف عنه (٥) أنه قد (٦) يرسل عن غير ثقة: كأبي العالية، والحسن، وهؤلاء ليس بين أحدهم (٧) وبين النبي ﷺ إلا رجل أو رجلان، أو ثلاثة مثلا.

وأما ما يوجد في كتب المسلمين في هذه الأوقات من الأحاديث التي يذكرها صاحب الكتاب مرسلة؛ فلا يجوز الحكم بصحتها باتفاق أهل العلم، إلا أن يعرف أن ذلك من نقل أهل العلم بالحديث، الذين لا يحدثون إلا بما صح (٨) كالبخاري في المعلقات التي يجزم فيها بأنها صحيحة عنده، وما وقفه كقوله: وقد ذكر عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده " ونحو ذلك، فإنه حسن عنده.

هذا، وليس تحت أديم السماء بعد القرآن كتاب أصح من البخاري.

فكيف بما ينقله كعب الأحبار وأمثاله عن الأنبياء؟ وبين كعب، وبين