Skip to content

اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٢٩٦

البدعية الشركية لا في الزيارة الشرعية، ولم يثبت عن النبي ﷺ حديث واحد في زيارة قبر مخصوص، ولا روى أحد في ذلك شيئًا، لا أهل الصحيح ولا السنن، ولا الأئمة المصنفون في المسند (١) كالإمام أحمد وغيره.

وإنما روى ذلك من جمع الموضوع وغيره، وأَجَلُّ حديث روي في ذلك ما رواه الدارقطني، وهو ضعيف باتفاق أهل العلم بل الأحاديث المروية في زيارة قبره، كقوله: «من زارني وزار أبي إبراهيم الخليل في عام واحد ضمنت له على الله الجنة» (٢) و «من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي» (٣) و «من حج ولم يزرني فقد جفاني» (٤) ونحو هذه الأحاديث، كلها مكذوبة موضوعة.

لكن النبي ﷺ رخص في زيارة القبور مطلقا، بعد أن كان قد نهى عنها، كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (٥) وفي الصحيح عنه أنه قال: «استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة» (٦) فهذه زيارة لأجل (٧) تذكرة الآخرة، ولهذا يجوز زيارة قبر الكافر لأجل ذلك.