اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
قال: "يا قوم لأنتم أهدى من أصحاب (١) محمد (٢) أو لأنتم على شعبة ضلالة" (٣) .
وأصل هذا: أن العبادات المشروعة التي تتكرر بتكرر الأوقات، حتى تصير سننا ومواسم، قد شرع الله منها ما فيه كفاية العباد، فإذا أحدث اجتماع زائد على هذه الاجتماعات معتاد، كان ذلك مضاهاة لما شرعه الله وسنه. وفيه من الفساد ما تقدم التنبيه على بعضه، بخلاف ما يفعله الرجل وحده، أو الجماعة المخصوصة أحيانا، ولهذا كره الصحابة إفراد صوم (٤) رجب، لما شبه برمضان، وأمر عمر ﵁ بقطع الشجرة التي توهموا أنها الشجرة التي بويع (٥) الصحابة تحتها بيعة الرضوان. لما رأى الناس ينتابونها (٦) ويصلون عندها، كأنها المسجد الحرام، أو مسجد المدينة، وكذلك لما رآهم قد عكفوا على مكان قد صلى فيه النبي ﷺ عكوفا عاما نهاهم عن ذلك، وقال: "أتريدون أن تتخذوا آثار أنبيائكم مساجد؟ " (٧) . أو كما قال ﵁.
فكما أن تطوع الصلاة فرادى وجماعة مشروع، من غير أن يتخذ جماعة