اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
الاجتهاد (١) فيتخلف عنه الذم لفوات شرطه أو لوجود مانعه، وإن كان المقتضي له قائما. ويلحق الذم من تبين له الحق فتركه، أو من قصر في طلبه حتى لم يتبين له، أو عرض عن طلب معرفته لهوى، أو لكسل (٢) أو نحو ذلك.
وأيضا، فإن الله عاب على المشركين شيئين:
أحدهما أنهم أشركوا به (٣) ما لم ينزل به سلطانا.
والثاني: تحريمهم ما لم يحرمه الله عليهم.
وبين النبي ﷺ ذلك فيما رواه مسلم، عن عياض بن حمار ﵁ عن النبي ﷺ قال: «قال الله تعالى: إني خلقت (٤) عبادي حنفاء فاجتالتهم (٥) الشياطين، وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا» (٦) .
قال سبحانه ﴿سَيَقُولُ (٧) الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٤٨]