اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
نهى النبي ﷺ عن الذبح بالظفر، معللا بأنها (١) مدى الحبشة، كما علل السن: بأنه عظم. وقد اختلف الفقهاء في هذا، فذهب أهل الرأي: إلى أن علة النهي كون الذبح بالسن والظفر يشبه الخنق، أو هو مظنة الخنق، والمنخنقة محرمة، وسوغوا على هذا: الذبح بالسن والظفر المنزوعين؛ لأن التذكية بالآلات المنفصلة المحددة (٢) لا خنق فيه. والجمهور منعوا من ذلك مطلقا؛ لأن النبي ﷺ استثنى السن والظفر مما أنهر الدم (٣) فعلم أنه من المحدد الذي لا يجوز التذكية به، ولو كان لكونه خنقا، لم يستثنه، والمظنة إنما تقام مقام الحقيقة إذا كانت الحكمة خفية أو غير منضبطة، فأما مع ظهورها وانضباطها فلا.
وأيضا، فإنه مخالف لتعليل رسول الله ﷺ المنصوص في الحديث، ثم اختلف هؤلاء: هل يمنع من التذكية بسائر (٤) العظام، عملا بعموم العلة؟ على قولين، في مذهب أحمد وغيره.
وعلى الأقوال الثلاثة (٥) فقوله ﷺ: «وأما الظفر، فمدى الحبشة» بعد