اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم
والنصارى أكثر غلوا في الاعتقادات والأعمال (١) من سائر الطوائف، وإياهم نهى الله عن الغلو في القرآن، في قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ [النساء: ١٧١] (٢) .
وسبب هذا اللفظ العام: رمي الجمار، وهو داخل فيه، فالغلو فيه: مثل الرمي بالحجارة (٣) الكبار، ونحو ذلك. بناء على أنه قد أبلغ من الحصى الصغار (٤) .
ثم علل ذلك: بأن ما أهلك من (٥) قبلنا إلا (٦) الغلو في الدين، كما تراه في النصارى، وذلك يقتضي: أن مجانبة هديهم مطلقا أبعد عن (٧) الوقوع فيما به هلكوا، وأن المشارك لهم في بعض هديهم، يخاف عليه أن يكون هالكا.
ومن ذلك: أنه ﷺ حذرنا من مشابهة من قبلنا، في أنهم كانوا يفرقون في الحدود بين الأشراف والضعفاء، وأمر أن يسوى (٨) بين الناس في ذلك، وإن كان كثير من ذوي الرأي والسياسة قد يظن أن إعفاء الرؤساء أجود في السياسة.
ففي الصحيحين عن عائشة ﵂، في شأن المخزومية التي سرقت (٩) لما كلم أسامة (١٠) . . . . . . . . . . . . . . . .