Skip to content

أحكام الأضحية والذكاة الفصل السابع فيما يؤكل منها وما يفرق

أحكام الأضحية والذكاة

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٥١

الفصل السابع فيما يؤكل منها وما يفرق

قال الله تعالى: (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) (الحج: ٢٨) ، وقال تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: ٣٤) وقال النبي ﷺ ((كلوا وادخروا وتصدقوا)) . رواه مسلم من حديث عائشة ﵂ (١) . وقال النبي ﷺ: ((كلوا وأطعموا وادخروا)) . رواه البخاري من حديث سلمة بن الأكوع (٢) ، وهو أعم من الأول؛ لأن الإطعام يشمل الصدقة على الفقراء والهدية للأغنياء، وقال أبو بردة للنبي ﷺ: إني عجلت نسيكتي لأطعم أهلي وجيراني وأهل داري ـ أي أهل محلتي (٣) .

وليس في هذه الآية والأحاديث نص في مقدار ما يؤكل ويتصدق به ويهدى، ولذلك اختلف العلماء ﵏ في مقدار ذلك، فقال الإمام أحمد: نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثلث، ويطعم من أراد الثلث، ويتصدق بالثلث على المساكين، وقال الشافعي: أحب أن لا يتجاوز بالأكل والادخار الثلث، وأن يهدي الثلث، ويتصدق بالثلث، ويعني الإمام أحمد بحديث عبد الله ما ذكره علقمة قال بعث معي عبد الله ـ يعني ابن مسعود ـ بهدية فأمرني أن آكل ثلثا، وأن أرسل إلى أهل أخيه عتبة بثلث، وأن أتصدق بثلث (٤) ، وعن ابن عمر ﵄ قال: الضحايا والهدايا: ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين. ومراده بالأهل: الأقارب الذين لا تعولهم، نقل هذين الأثرين في ((المغني)) ثم قال: ولنا ما روي عن ابن عباس ﵄ في صفة أضحية النبي ﷺ قال: ويطعم أهل بيته الثلث،