Skip to content

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية المبحث الثالث: في حكم دخول الكفار الحرم المكي

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

عبد العزيز بن مبروك الأحمدي

Printed page ١/ ٣٧٣

على نجاستهم والمراد بالمسجد الحرام جميع الحرم".١ وقد ذكرت كتب الفقهاء الذين قالوا بالمنع الاستدلال بهذه الآية ويرجع إليها في الصفحات السابقة.

والمراد بالمسجد الحرام في الآية هو الحرام كله، لأن المسجد الحرام يذكر ويراد به عموم الحرم، كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى﴾ ٢، ومن المعلوم أنه أسرى بالرسول ﷺ من بيت أم هانئ وهو خارج عن المسجد.

ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي إن خفتم فقراً بمنعهم من الحرم وانقطاع التجارة عنكم فاعتصموا بفضل الله، وسوف يغنيكم من فضله، ومعلوم أن ما يخاف من هو في البلد لا في المسجد نفسه، وأن الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه.

وذلك لأن موضع التجارات والمكاسب ليس هو عين المسجد، فلو كان المقصود من هذه الآية المنع من المسجد خاصة لما خافوا بسبب هذا المنع من العيلة.٣