Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أفعال الحج)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٦٩

ثُمَّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ

===

عن طاوس، عن ابن عباس قال: أَمَر الناسَ أَنْ يكونَ آخِرُ عهدِهم بالبيتِ، إِلاَّ أَنه خُفِّفَ على المرأَة الحائض. وفي لفظٍ لِمُسْلم قال: كان الناسُ يَنْصرِفونَ في كُلِّ وَجْهٍ، فقال رسولُ الله ﷺ «لا ينفرنَّ أَحَدٌ حتى يكونَ آخرَ عهده بالبيت الطوافَ». وفي الترمذي والنَّسائي عن ابن عمر قال: من حجّ فليكن آخر عهده بالبيت إِلاَّ الحُيَّض (١) رخّص لهن رسولُ الله ﷺ ورواه الشافعي في «مسنده» وزاد فيه: وإِن آخرَ النسك الطوافُ بالبيت.

(ثُمَّ شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ) مُسْتَقْبِلاً متضلعاً، ويستقي بيده إِنْ قدر، لما في حديث جابر: فأَتى ـ يعني النبيَّ ﷺ بني عبد المطلب وهم يسقون على زَمْزَمَ فقال: «انزعوا بني عبد المطلب فلولا أَنْ يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم، فناولوه دَلْواً». ولقول ابن عباس: جاء النبيُّ ﷺ إِلى زَمْزَمَ فَنَزَعْنَا له دَلْواً فَشَرِبَ، ثُمَّ مَجَّ فيها، ثُمَّ أَفرغناها في زَمْزَمَ، ثُم قال: «ولولا أَنْ تُغْلَبوا عليها لنزعت بيدي». رواه أَحمد في («مُسْنَدهِ» والطبراني في) (٢) «معجمه».

وذكر ابن سَعْد في «الطبقاتِ» بِسَنده عن عطاء، عن النبيَّ ﷺ فَلَمَّا أَفَاضَ نزع لنفسه بالدلو ـ يعني مِنْ زمزم ـ لم يَنْزِع معه أَحد، فشرب منها. وعنه: أَنه ﷺ قال: «خيرُ ماءٍ على وَجْه الأَرض ماءُ زمزم، فيه طعامُ طعمة وشفاءُ سَقَم. وشَرُّ ماءٍ على وجه الأَرض ماءٌ بِوادي بَرَهُوت (٣) بقية حَضْرَمَوْت، كرِجْلِ الجَرَاد (٤) (من الهوامّ) (٥) يصبح يتدفق (ويُمسي) (٥) لا بِلَال (٦) فيها». رواه الطبراني في «الكبير» ورواته ثقات. وعنه: أَنه ﷺ قال: «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ له: إِنْ شرِبْتَهُ لتَستشفي (٧) شَفَاكَ اللهُ، وإِنْ شربْتَهُ ليُشْبِعَكَ أَشْبَعَكَ اللهُ، وإِنْ شَرِبْتَهُ لَيَقْطَع ظمأً قطعه الله، وهي هَزْمَة (٨) جبرائيل، وسُقْيا