Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية (أفعال الحج)

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٦٦٨

ثُمَّ طَافَ للصَّدَرِ سَبْعَةً بِلا رَمَلٍ وسَعْيٍ

===

عنده المَقْبرة والجبل الذي يقابل مصعداً في الجانب الأَيسر وأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلى مِنَى مرتفعاً عن بطن الوادي، وليست المَقْبَرَةُ من المُحَصَّب.

وسُنَّ أَنْ يُصَلِّي فيه الظُّهْرَ، والعَصْرَ، والمَغْرِبَ، والعِشَاءَ، ويَهْجَعُ هَجْعَةً (١) ، ثُمَّ يَدْخُل مكةَ، لما في البخاري عن أَنس: أَنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى الظهرَ والعَصْرَ، والمَغْرِبَ، والعِشَاءَ، ورَقَدَ رقدةً بالمُحَصَّبِ، ثُم رَكِبَ إِلى البيت فَطَافَ به ـ أَي طوافَ الوَدَاع ـ. قال شمس الأَئمة في «مَبْسُوطه»: وكان ابنُ عباس يقول: ليس النزولُ فيه سنة (ولكنّه موضعٌ نَزَلَهُ رسولُ الله ﷺ إِتفاقاً، وبه قال الشافعي. الأَصح عندنا أَنه سنّة، وأَنه ﵊ نزله قصداً. له ما في الكتب الستة من حديث عائشة قالت: إِنَّما نزل رسولُ الله ﷺ المُحَصَّب ليكون أَسمحَ لخروجه، وليس بسُنَّة) (٢) فَمَنْ شَاء نزله ومَنْ شاء لم ينزله. وفي مُسْلِمٍ عن أَبي رافع ـ مَوْلَى رسول الله ﷺ قال: لم يَأْمُرْني رسولُ الله ﷺ أَنْ أَنْزِلَ الأَبْطَحَ حين خرج مِنْ مِنَىً، ولكن جِئْتُ فَضَربْتُ قُبَّتَه، فَجَاء فنَزَلَ. قال أَبو بكر: وكان عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ

ولنا ما في الصحيحين عن أَبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ ونحن بِمِنىً: «نَحْنُ نازلون غداً بخَيْفِ بني كِنانَةَ حيثُ تَقَاسَمُوا (٣) على الكُفْر». وذلك أَنْ قريشاً وبني كنانة تَحَالَفَتْ على بني هاشم وبني المطلب: أَنْ (٤) لا يُنْكِحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إِليهم رسول الله ﷺ يعني بذلك المُحَصَّب ـ. وفي مسلم من حديث نافع عن ابن عمر: أَنه كان يرى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وكان يُصَلِّي الظُّهرَ يومَ النَّفر بالمحصَّب. قال نافع: قد حَصَّبَ رسولُ الله ﷺ والخلفاء بعده. والأَظهر أَنْ يُقال: إِنه سُنَّةُ كِفاية، لأَن ذلك المَوْضِعَ لا يسع الحاج جميعهم، وينبغي لأُمراء الحاج أَنْ ينزلوا فيه، وكذا غيرِهم، ولو ساعةً إِظهاراً للطاعة.

(ثُمَّ طَافَ للصَّدَرِ) عن البيت، وهو طوافُ الوَدَاع، ويُسْتَحب أَنْ يجعله آخِرَ طوافه (سَبْعَةً بِلا رَمَلٍ وسَعْيٍ) وهو واجبٌ على الآفاقي عندنا، وعند الشافعيِّ في الأَصح عنه. وقال مالك: هو سُنَّةٌ، لأَنه بمنزلةِ طواف القُدُوم. ولنا ما في الصحيحين