Skip to content

فتح باب العناية بشرح النقاية

الملا على القاريالمحبوبي صدر الشريعة الأصغر

Printed page ١/ ٥٧

ومُستحَبُّه: التيامُنُ، ومَسْحُ الرَّقَبَةِ.

===

عن قيدِ الوِلاءِ والدَّلْكِ قد روى ابنُ دَقيقِ العِيد في كتابه «الإِمام» عن عبد الرحمن بن عوف قال: قلتُ: يا رسول الله، إنَّ أهلي تَغارُ عليَّ إذا أنا وطِئتُ جَوارِيَّ، قال: «ومِمَّ يَعلَمْنَ ذلك»؟ قلتُ: مِنْ قِبَلِ الغُسل، قال: «فإذا كان ذلك منك فاغْسِل رأسَك عند أهلك، فإِذا حَضَرَت الصلاةُ فاغْسِل سائرَ جسدِك». فهذا يُفيد عدَم اشتراط الوِلاء في الغُسل، ففي الوضوء كذلك.

(مستحبات الوضوءِ)

(ومُستحَبُّه) أي الوضوءِ: (التيامُنُ) أي الابتداءُ باليمين في غَسل اليدين والرجلين.

والمستحبُّ: ما فعله ﵊ أحياناً وتركه أحياناً، فالأصحُّ أنه سُنَّة كما صَرَّح به في «التحفة» لمواظبته ﵊، ولقوله ﷺ «إذا توضَّأتم فابدؤا بميامنكم» رواه أبو داود، وابن ماجه، وابن خُزيمة، وابن حِبَّان في «صحيحيهما». قال في «الإِمام»: وهو جدير بأن يُصحَّح. وغيرُ واحدٍ ممن حَكَى وضوءه ﵊ صَرَّحوا بتقديم اليُمنى على اليُسرى من اليدين والرجلين، وذلك يُفيد المواظبة، لأنهم إنما يَحكون وضوءه الذي هو دأبُه وعادتُه، فيكون سُنَّة، ولِمَا روى البخاري ومسلم والأربعةُ عن عائشة ﵂ قالت: «كان رسول الله ﷺ يُحبُّ التيامُنَ في كل شيء، حتى في طُهُوره، وتَنَعُّلِه، وتَرَجُّلِهِ، وشأنِهِ كلِّه». والطُّهورُ: بضم الطاء عند الجمهور، والتَّنَعُّل: لُبسُ النعلين، والترجُّلُ: تسريحُ الشعر.

(ومَسْحُ الرقبة) وقيل: إنه سُنَّة، وهو اختيارُ بعضِ الشافعية وأكثرِ العلماءِ كما في «الخلاصة» من كتب الحنفية، لِمَا روى أبو عُبَيد القاسمُ، عن القاسمِ بن عبد الرحمن، عن موسى بن طلحة قال: «من مَسَح قفاه مع رأسِهِ وُقيَ من الغُلّ» (١) . والحديثُ موقوف لكنه حكماً مرفوع، لأنَّ مثله لا يقال بالرأي، ويُقوِّيه ما رُوِيَ مرفوعاً في «مُسنَد الفِردَوْس» من حديث ابن عُمَر (٢) ، لكن سنده ضعيف، إلا أنَّ الاتفاق على أن الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال، على أنَّا رَوَيْنا عن كعب بن عَمْرو الياميّ: «أنه ﷺ توضَّأ وأومأ بيديه من مقدَّم رأسه حتى بلغ بهما إلى أسفلِ عنقهِ من قِبَل قفاه» (٣) . ومسْحُ الحُلقُوم بدعةٌ كما في «الظهيرية».